الشنقيطي

217

أضواء البيان

واختلف العلماء في الشاهد في قوله : * ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا ) * . فقال بعض العلماء : هو صبي في المهد ، وممن قال ذلك ابن عباس ، والضحاك ، وسعيد بن جبير . وعن ابن عباس أيضاً أنه رجل ذو لحية ، ونحوه عن الحسين . وعن زيد بن أسلم أنه ابن عم لها كان حكيماً ، ونحوه عن قتادة وعكرمة . وعن مجاهد أنه ليس بإنسي ولا جان ، هو خلق من خلق الله . قال مقيده عفا الله عنه : قول مجاهد هذا يرده قوله تعالى : * ( مّنْ أَهْلِهَا ) * ، لأنه صريح في أنه إنسي من أهل المرأة . وأظهر الأقوال : أنه صبي ، لما رواه أحمد ، وابن جرير ، والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تكلم أربعة وهم صغار : ابن ماشطة فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ، وعيسى ابن مريم ) اه . قوله تعالى : * ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) * . هذه الآية الكريمة إذا ضمت ، لها آية أخرى حصل بذلك بيان أن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ، والآية المذكورة هي قوله : * ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) * لأن قوله في النساء * ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) * ، وقوله في الشيطان * ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) * يدل على أن كيدهن أعظم من كيده . قال القرطبي : قال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان . لأن الله تعالى يقول : * ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) * . وقال : * ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) * ا ه . وقال الأديب الحسن بن أيه الحسني الشنقيطي : وقال الأديب الحسن بن أيه الحسني الشنقيطي : * ما استعظم الإله كيدهنه * إلا لأنهن هن هنه * وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا هَاذَا بَشَرًا إِنْ هَاذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذالِكُنَّ الَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ ) * . بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة ثناء هؤلاء النسوة على يوسف بهذه الصفات الحميدة فيما بينهن ، ثم بين اعترافهن بذلك عند سؤال الملك لهن أمام الناس في قوله : * ( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ اأنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ ) * .